محمود عبد الراضى

عناق الأفاعي

الإثنين، 06 أبريل 2026 10:23 ص


في متاهة العلاقات الإنسانية التي نعيشها اليوم، نلهث جميعاً خلف "سراب" الصدق، ونفتش بين الزحام عن وجه واحد لا يرتدي قناعاً، وعن كلمة لا تحتمل وجهين.

من منا لا يبحث عن "الوضوح" في دائرة معارفه، وفي ردهات العمل، وفي جلسات السمر؟ ذلك الوضوح الذي صار كالعنقاء، يُسمع عنه ولا يُرى، في زمن استبدل فيه البعض "الاستقامة" بـ "الالتواء"، وظنوا أن المواراة نوع من الدهاء.

صباح الأقنعة.. وعناق الأفاعي

كم هو مؤلم أن تبدأ صباحك بابتسامة عريضة يوزعها عليك زميل أو "صديق" مفترض، يأخذك بالأحضان، ويغرقك بعبودية الألفاظ المنمقة، وما إن تولي ظهرك حتى تتحول تلك الأحضان إلى خناجر، والكلمات المعسولة إلى سموم تقطر خلف غيبتك.

هؤلاء هم "ثعالب العصر الحديث"، الذين يروغون منك كما يروغ الثعلب، يتقنون فن "التلون" الحربائي، ويعتقدون في قرارة أنفسهم أن هذا السقوط الأخلاقي هو قمة "الفهلوة" ومنتهى الذكاء الاجتماعي.


لكن، مهلاً أيها "المخادعون"، فالزيف مهما طال ليله، لا بد من فجر يفضحه، إن تلك الضحكة الباردة التي ترسمونها على وجوهكم، والنظرات الوقحة التي تلمع في عيونكم حين تظنون أنكم انتصرتم بخديعتكم، ليست إلا "عورات روحية" تتكشف أمام ذوي البصيرة.

الوضوح ليس ضعفاً، والصدق ليس سذاجة، بل هما "النور" الذي يحرق عيون الخفافيش التي لا تعيش إلا في ظلام النفاق.

صادقوا الأنقياء


يا عزيزي القارئ، إن الحياة أقصر من أن نضيعها في فك شفرات الشخصيات الملتوية، أو في محاولة إصلاح ما أفسده "مرضى القلوب".

ابحثوا عن الأشخاص الواضحين وضوح الشمس في رابعة النهار، أولئك الذين يشبه "داخلهم" "خارجهم"، والذين إذا قالوا صدقوا، وإذا وعدوا أوفوا.

صادقوا من يواجهكم بعيوبكم في وجوهكم، لا من يزين لكم السراب في حضوركم ويهدم بنيانكم في غيابكم.


ابتعدوا عن كل "وجه قبيح" يختبئ خلف مساحيق المجاملة الكاذبة، واقتربوا من أصحاب القلوب البيضاء، فالوضوح هو "الجمال" الوحيد الذي لا يشيخ، وهو الملاذ الآمن وسط عواصف الزيف التي تضرب مجتمعاتنا.

كن واضحاً، أو كن وحيداً، فالوحدة في ظل الصدق أكرم بمليار مرة من "ونس" مزيف في رحاب المنافقين.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة