سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 7 أبريل 1966.. أم كلثوم تحكى فى سينما قصر النيل «أطلال» إبراهيم ناجى بأنغام السنباطى بعد عامين من التجهيز للقصيدة بتعديلات من أحمد رامى

الثلاثاء، 07 أبريل 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 7 أبريل 1966..  أم كلثوم تحكى فى سينما قصر النيل «أطلال» إبراهيم ناجى بأنغام السنباطى بعد عامين من التجهيز للقصيدة بتعديلات من أحمد رامى أم كلثوم

قبل ساعات من غناء «أم كلثوم» لقصيدة الأطلال لأول مرة بسينما «قصر النيل» فى 7 أبريل، مثل هذا اليوم، 1966، وفى ذات اليوم قرأ جمهورها مقالا طويلا بديعا للكاتب الشاعر الناقد «جليل البندارى»، بجريدة «الأخبار»، بعنوان «أم كلثوم اليوم تحكى بأنغام السنباطى قصة عاشقين افترقا ثم التقيا»، يكشف فيه أسرار لقاء الثالوث الذى أبدع الأغنية، أم كلثوم، رياض السنباطى، إبراهيم ناجى «المتوفى عام 1953».

يستدعى «البندارى» فى مقاله ذكرياته ولقاءاته مع «ناجى»، ويؤكد أن «أم كلثوم» حققت أمنية «ناجى» بعد سنوات طويلة، ويعلق: «أى شاعر عربى يتمنى أن يطبع ديوانه على أسطواناتها. إن حنجرة أم كلثوم هى أعظم صوت فى العالم لقصائد الشعر، كما أن شفتيها أعظم دار نشر لتوزيع دواوين الشعراء على آذان وعقول الناس، أمنية كل شاعر أن يجد أشعاره على شفتيها، حكيما كالمتنبى وشوقى، متصوفا ككامل الشناوى وصلاح عبدالصبور، أم شاعرا كناجى والحاج أحمد شفيق كامل»، ويكشف قول «ناجى» له عنها: «لا أعتقد أن الله وهب هذا الصوت لفنانة منذ عرفت اللغة العربية عند العرب».

يكشف سر «أم كلثوم» فى اختيارها «الأطلال»، قائلا: «عامان أو منذ صيفين، التقت بأطلال ناجى، وأم كلثوم تعيش فى موسمين، كل موسم، موسم الغناء، وموسم القراءة، الغناء يبدأ فى الشتاء، وموسم القراءة يبدأ فى الصيف، صيفان حملت معها مجموعة ضخمة من الكتب فى الفن والفلسفة والشعر القديم والحديث، ومن بين هذه ديوان «الأطلال»، وعلى شاطئ العجمى وضعت القصيدة بين أصابع السنباطى، وقالت لى عن ناجى: شاعر رقيق وعاطفى، ومن الشعراء الذين يجب أن نتغنى بأشعارهم. إن شعراء كثيرين ظهروا من بعده وأخذوا كلماته واقتبسوا أشعاره ومعانيه، وأصبحوا شعراء مرموقين».

وصفت «أم كلثوم» أنغام «السنباطى» فى «الأطلال»، قائلة: «السنباطى لا يلحن الكلمات، وإنما يلحن ويصور المعانى»، ويعلق «البندارى»: «أم كلثوم والسنباطى جعلا الرجال والنساء من لابسى الطواقى والملاءات اللف يتغنون بقصائد شوقى ورامى والشناوى، ولولاهما لما انتشرت الفصحى على أشرطة التسجيل فى المقاهى من السيدة زينب إلى التوفيقية إلى كرموز وبحرى»، ويكشف: «سجلت أم كلثوم «الأطلال» على أسطوانة فى استديوهات صوت القاهرة ثلاث مرات، وفى كل مرة تستمع إلى النتيجة تُجرى تعديلات فى القصيدة التى اشترك معها فيها السنباطى وأحمد رامى، وحتى بعد تسجيل آخر أسطوانة رأت أن تغنى المقدمة «يا فؤادى لا تسل أين الهوى» بدلا من «يا فؤادى أين أيام الهوى».

يؤكد «البندارى»: «الوصول إلى رأس أم كلثوم أصعب من الوصول إلى القمر، استطاع عشرات من رواد الفضاء أن يعرفوا الطريق إلى الكواكب بالنظريات الهندسية، وعمليات الحساب والأقمار والصواريخ، ولكن رأس أم كلثوم لم يستطع أن يصل إليه من الشعراء إلا ستة فقط، آخرهم كامل الشناوى وإبراهيم ناجى»، يضيف: «إننا مدينون لأم كلثوم بتربية عواطفنا وأذواقنا وإحساسنا وتهذيب كلماتنا، واللغة التى نتحدث بها مع أحبائنا وأصدقائنا بما تقدمه لنا من ألحان وأغنيات وأشعار تسهر الليالى الطوال فى انتقائها وتصفيتها وتهذيبها، ثم تقدمها لنا على حبالها الصوتية المصنوعة- كما قال لى ناجى- من سلوك الذهب. إن كل كلمة تتذوقها فى قصيدة أوأغنية تشق طريقها فى سهولة إلى الشهرة والمجد، وتصبح مثلا نتبادله فى أحاديثنا وعبارات نستشهد بها فى خطاباتنا الغرامية، والشاعر الذى يرفض الاستجابة لرأى شاعرة الحب والجمال، إما أن يكون مجنونا أو مغرورا».

وعن «ناجى» يقول «البندارى»: «عاش طبيبا وشاعرا، ولكن زملاءه من الشعراء والأطباء لم يعترفوا به، فالأطباء كانوا يقولون عنه شاعر عظيم، والشعراء يقولون إنه طبيب عظيم، ولم يعترف به من الشعراء المشهورين سوى كامل الشناوى ورامى وعلى محمود طه ومحمد الهمشرى وصالح جودت، كان ناجى شاعرا موهوبا كما كان طبيبا موهوبا، وما زلت أحتفظ فى مكتبى بأول قصيدة كتبها وعمره 13 سنة، وكان طالبا بالتوفيقية، وأملاها على ذات ليلة من باب العلم بالشىء، يقول فيها: «هل أنت سامعة أنينى/ يا غابة القلب الحزين/ يا قبلة الحب الخفى/ وكعبة الأمل الدفين».

يفسر «الأطلال»، قائلا: «هى قصة عاشقين أحب كل منهما الآخر حبا يقترب من العبادة، وحارب كل منهما فى نفسه طغيان الجسد والجنس وكل الإغراء، وفجأة تغضب عليهما الحياة لأنهما لا يلبيان نداءها، فلا يبالى هو بغضب الحياة، ولا تبالى هى الأخرى بغضب الحياة، ويستمر اتصالهما فى ظل المثل العليا، ولكن الفتاة تعجز عن مقاومة الإغراء وتسقط فى المعركة، وتتنكر لصاحبها وللحب البرىء، ويعود هو ذات يوم إلى حيث اعتاد أن يراها ويلتقى بها فلا يجدها، وتترامى إليه ضجة من داخل أسوار الحياة، وهنا يتأكد من أن الحياة سلبتها منه وظفرت بها، وتمر السنون عليهما، وتعتصرها الحياة، ثم تلقى بها خارج السور الكبير، وتلتقى هى بصاحبها فلا ترى فيه سوى أطلال روح، ولا يرى هو فيها سوى أطلال الأطلال: يا حبيبى كل شىء بقضاء/ ما بأيدينا خلقنا تعساء/ ربما تجمعنا أقدارنا ذات يوم/ بعدما عز اللقاء/ فإذا أنكر خل خله/ وتلاقينا لقاء الغرباء/ لا تقل شئنا فإن الحظ شاء».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة